مجمع البحوث الاسلامية
457
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
المتشابهات عليها ، وتردّ إليها . ( واخر ) : وآيات آخر مُتَشابِهاتٌ : مشتبهات محتملات ، مثال ذلك : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ، فالاستواء يكون بمعنى الجلوس ، وبمعنى القدرة والاستيلاء . ولا يجوز الأوّل على اللّه تعالى بدليل المحكم ، وهو قوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . أو المحكم : ما أمر اللّه به في كلّ كتاب أنزله ، نحو قوله : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ الأنعام : 151 ، وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء : 23 . والمتشابه : ما وراءه . أو ما لا يحتمل إلّا وجها واحدا . وما احتمل أوجها أو ما يعلم تأويله وما لا يعلم تأويله ، أو النّاسخ الّذي يعمل به ، والمنسوخ الّذي لا يعمل به . وإنّما لم يكن كلّ القرآن محكما لما في المتشابه من الابتلاء به ، والتّمييز بين الثّابت على الحقّ والمتزلزل فيه ، ولما في تقادح العلماء وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه ، وردّه إلى المحكم من الفوائد الجليلة والعلوم الجمّة ، ونيل الدّرجات عند اللّه تعالى . ( 1 : 146 ) ابن تيميّة : [ له بحث طويل في تفسير الآية نفهرسها فيما يأتي : 1 - معاني المحكم والمتشابه في القرآن . 2 - معنى التّأويل ومن يعلمه من الرّاسخين في العلم ، والّذين يدّعون التّأويل خطأ . 3 - تأويل الحروف المقطّعة في صدر السّور وأنّها من المتشابه ، ومعنى التّأويل عند السّلف ومعناه اللّغويّ . 4 - هل أسماء اللّه وصفاته داخلة في المتشابه ؟ ورأي المعتزلة فيهما والرّدّ عليهم . 5 - الفرق بين المعنى والتّأويل . 6 - سبب الاختلاف الشّديد بين الفرق في المتشابه . 7 - من المتشابه الواضح تشابهه : هو النّظر في سرّ القدر السّابق في الشّرور ، وما قاله الغزاليّ فيه . 8 - مسألة الجبر . 9 - أقسام المتشابه . ] ( القاسميّ 4 : 752 - 796 ) أبو حيّان : قد جاء وصف القرآن بأنّ آياته محكمة ، بمعنى كونه كاملا ولفظه أفصح ، ومعناه أصحّ ، لا يساويه في هذين الوصفين كلام . وجاء وصفه بالتّشابه بقوله : كِتاباً مُتَشابِهاً الزّمر : 23 ، معناه يشبه بعضه بعضا في الجنس والتّصديق . وأمّا هنا فالتّشابه : ما احتمل ، وعجز الذّهن عن التّمييز بينهما ، نحو : إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا البقرة : 70 . وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً البقرة : 25 ، أي مختلف الطّعوم متّفق المنظر ، ومنه اشتبه الأمران ، إذا لم يفرّق بينهما ، ويقال : لأصحاب المخاريق : أصحاب الشّبه . وتقول : الكلمة الموضوعة لمعنى لا يحتمل غيره : نصّ ، أو يحتمل راجحا أحد الاحتمالين على الآخر ، فبالنّسبة الرّاجح ظاهر وإلى المرجوح مؤوّل . أو يحتمل من غير رجحان فمشترك بالنّسبة إليهما ، ومجمل بالنّسبة إلى كلّ واحد منهما . والقدر المشترك بين النّصّ والظّاهر هو المحكم ، والمشترك بين المجمل والمؤوّل هو المتشابه ، لأنّ عدم الفهم حاصل في القسمين . ( 2 : 381 )